كوركيس عواد

281

الذخائر الشرقية

ولم يخل عصر من العصور الإسلامية ، من وقوف الناس فيه على خبايا من النقود القديمة . وقد سقنا من الأخبار المتصلة بهذا الشأن ، ما كان قد حصل في المائة الرابعة والخامسة والسابعة للهجرة . وفي الخبرين الآتيين اللذين وقفنا عليهما في بعض المراجع القديمة إشارة إلى اكتشاف للنقود ، الأول حصل في المائة الثامنة ، والثاني في المائة التاسعة للهجرة . فقد ذكر ابن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة 852 ه - 1448 م خبرا بصدد العثور على كنز في رواق عزيز « 1 » ، الذي ربما بقي شيء من مخبوءاته القديمة رهن الترب حتى يومنا هذا . قال في ترجمة الشيخ حسن بك ، حاكم العراق ، المتوفى سنة 757 ه - ( 1356 م ) : « أنه لما كان في سنة 749 ه - ( 1348 م ) توجّه إلى تستر ليأخذ من أهلها قطيعة قرّرها عليهم ، فأخذها وعاد ، فوجد نوّابه في بغداد قد وجدوا في رواق عزيز « 2 » ببغداد ، ثلاثة قدور مثل قدور الهريسة ، طول كل واحد منها نحو ذراعين ونصف ، والثلاثة مملوءة ذهبا مصريا وصوريا ويوسفيا ، وفي بعض سكة الناصر البغدادي ، فيقال جاء وزن ذلك أربعين قنطارا بالبغدادي « 3 » . ومن الأخبار التي يحسن بنا إيرادها في هذا الصدد ، ما ذكره عبد اللّه بن فتح اللّه البغدادي ، الملقب بالغياثي ، الذي كان حيّا في سنة 883 ه - 1478 م . قال في جملة أحداث سنة 867 ه - 1462 م ما هذا بعضه : « بينما الأمير سيدي علي يعمر أرضا برواق عزيز ، إذ وقع بسرداب فيه مال عظيم من الذهب الأحمر ، فأعلم بها بير بوداق « 4 » . ووزنوها ، فكانت سبعمائة

--> ( 1 ) كان موضع هذا الرواق من بغداد ، على ما حققه الدكتور مصطفى جواد ( مجلة المجمع العلمي العربي 20 : 154 في الحاشية ) ، في البقعة التي هي اليوم بين البنك الشرقي وجامع مرجان ، حتى أملاك الخضيري التي كانت خانا . ( 2 ) في المطبوع : رواق الغزر . وهو تحريف . ( 3 ) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ( 2 : 14 ؛ حيدرآباد 1349 ه ) . ( 4 ) راجع أخبار « سيدي علي » و « بير بوداق » في المجلد الثالث من تاريخ العراق بين احتلالين لعباس العزاوي ولا سيما صفحة 165 .